أبو علي سينا
42
التعليقات
تلك الوسائط بالفعل ، وهذا محال لما عرف وهو أن ما يكون بالفعل يجب أن يبقى آنا ويفسد في آن ، وبين كل آنين زمان ، وإما أن توجد تلك الصور في زمان غير متناه ومثل هذا لا يصح أن يكون بين متقابلين على ما تعرفه ، وإما أن توجد صور غير متناهية بالفعل في زمان متناه - وهذا أيضا محال . البخار ماء متصعد ، ونسبته إلى الماء نسبة الغبار إلى الأرض . ليس للألوان فصل جوهري نسبته إلى البياض والسواد كنسبة النطق إلى الإنسان ؛ ولا للبسائط فصل جوهري أيضا بل يكون ذلك للمركب الجوهري . إن الحيوان ليس يحتاج في أن يكون حيوانا إلى أن يكون ناطقا أو غير ناطق ، بل يصح أن يكون هذا أو ذاك ، ولكن لا بد من أن يحمل ، لكن إذا حمل فقد تخصص ، فصار إما ناطقا وإما غير ناطق . الذي يعرض للمادة المطابقة كالذكورة والأنوثة لا تؤخذ المادة والنوع الذي عرض له في حدوده . والذي يعرض للمادة المتخصصة كالإصبع فإنه جزء للجسم لا مطلقا بل للجسم الذي صار حيوانا أو إنسانا . والحادة والقطعة ليس جزءا للسطح مطلقا بل لسطح صار قائمة أو دائرة فإنه تؤخذ تلك الصورة والنوع في حدوده . الكميات لها أجزاء ، والكيفيات لا أجزاء لها ، وليس لكل نوع إلا للجوهر المركب والكمية . الخط ليس صورة الجسم ولا فاعله ولا غايته ولا هيولاه ، بل الجسم التام في الأبعاد هو غاية الخط أي غاية وجود الخط الجسم فإنه يحتاج إليه للجسم ، وهو فاعله لأن الجسم ما لم يتناه في الأبعاد إلى أبعد غاية لم يحدث خط . القائمة هي معنى واحد ، وإذا تغير بطل معناها فلا تكون قائمة أكبر من قائمة ومنفرجة أكبر من منفرجة وحادة أكبر من حادة ، فليس كل منهما شيئا واحدا بل له أنواع . والقائمة هي كالواسطة والاعتدال الذي لا أعراض له ، فهي كالمعنى الوجودي . والحادة والمنفرجة إنما يعرفان بالقياس إليها كما تعرف الأعدام بالوجوديات وهي كالاعتدال وتانك هما كالخروج عن الاعتدال . ما يكون منه الشئ إما أن يكون ذلك الشئ فيه وذلك كالنار إذا كانت علة للحرارة واليبوسة فإن علتهما في جملة النار صورة ، وكذلك الحكم في سائر اللوازم فإن الشئ إذا لزم عنه شئ إما أن يلزم عنه في نفسه أو يلزم عنه في غيره ، وإما أن يكون منه الشئ لا بأن يكون فيه ، وذلك كالإله للعالم .